إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

377

الإعتصام

وارد عليه فإن إذا تحقق أن الذي لم يبن هو الأول فدخول الثاني بها دخول بزوج غيره وكيف يكون غلطه على زوج غيره مبيحا على الدوام ومصححا لعقده الذي لم يصادف محلا ومبطلا لعقد نكاح مجمع على صحته لوقوعه على وفق الكتاب والسنة ظاهرا وباطنا وإنما المناسب أن الغلط يرفع عن الغالط الإثم والعقوبة لا إباحة زوج غيره دائما . ومنع زوجها منها ومثل ذلك ما قاله العلماء في مسألة امرأة المفقود أنه إن قدم المفقود قبل نكاحها فهو أحق بها وإن كان بعد نكاحها والدخول بها بانت وإن كانت بعد العقد وقبل البناء فقولان فإنه يقال الحكم لها بالعدة من الأول إن كان قطعا لعصمته فلا حق له فيها ولو قدم قبل تزوجها أوليس بقاطع للعصمة فكيف تباح لغيره وهي في عصمة المفقود وما روى عن عمر وعثمان في ذلك أغرب وهو أنهما قالا إذا قدم المفقود يخير بين امرأته أو صداقها فإن اختار صداقها بقيت للثاني فأين هذا من القياس وقد صحح ابن عبد البر هذا النقل عن الخليفتين عمر وعثمان رضي الله عنهما ونقل عن علي رضي الله عنه أنه قال بمثل ذلك أو أمضى الحكم به وإن كان الأشهر عنه خلافه ومثله في قضايا الصحابة كثير من ذلك قال ابن المعدل لو أن رجلين حضرهما وقت الصلاة فقام أحدهما فأوقع الصلاة بثوب نجس مجانا وقعد الآخر حتى خرج الوقت ولا يغار به مع نقل غير واحد من الأشياخ الإجماع على وجوب النجاسة عامدا جمع الناس أنه لا يساوى مؤخرها على وجوب النجاسة حال الصلاة وممن نقله اللخمي والمازري وصححه الباجي وعليه مضى عبد الوهاب في تلقينه وعلى الطريقة التي أوردتم - أن المنهى عنه ابتداء غير معتبر - أحرى بكون أمر هذين الرجلين بعكس ما قال ابن المعدل لان الذي صلى بعد الوقت قضى ما فرط فيه والآخر لم يعمل كما أمر ولا قضى شيئا وليس كل منهى عنه ابتداء غير معتبر بعد وقوعه وقد صحح الدارقطني حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها وأخرج